غازي عناية

30

أسباب النزول القرآني

اللفظ في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ الآية ، والتي نزلت بحق من يقذف أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا أنها لا تتناول بالتخصيص الذين يقذفون أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لأن دخول صورة السبب في اللفظ العام قطعي ، ولكن تلك الآية ، أي الخامسة تتناول بالتخصيص الآية الرابعة من سورة النور ، وهي قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( النور : 4 ) وذلك بقبول توبة من يقذف المحصنات من غير أزواج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، لأن هذه الآية الأخيرة تتعلق بمن يقذف المحصنات من المسلمات ، فتقبل توبته . ثالثا : الفهم الصحيح لمعاني القرآن الكريم ، وكشف الغموض والإبهام عنها . قال الواحدي : « لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها ، وبيان سبب نزولها » . وقال ابن دقيق العيد : « بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن » ، وقال بن تيمية : « سبب معرفة النزول يعين على فهم الآية ، فإن العمل بالسبب يورث العلم بالمسبب » « 1 » . أمثلة : 1 - غموض معنى الآية على مروان بن الحكم في قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( آل عمران : 188 ) فقد أرسل مروان بن الحكم بوابه رافع إلى ابن عباس ، ليقول له : لئن

--> ( 1 ) السيوطي ، الإتقان ، 29 .